افتتحت الأسواق تعاملاتها هذا العام بتقلبات قوية حيث شهدنا في آنٍ واحد ارتفاعات وتراجعات حادة عبر كافة فئات الأصول. في حين استقرت الأسواق بعض الشيء خلال الربع الثاني. وسيكون شهر يونيو من أكثر الأشهر ترقباً بين المستثمرين حيث ستجري العديد من الأحداث الرئيسية والتي من المتوقع أن توضح مسار الأسواق لبقية العام أو على الأقل حتى نهاية الربع الثالث من هذا العام. ويمكن أن نطلق على هذا الشهر شهر التقلبات وهيمنة أجواء عدم اليقين.

 

اجتماع أوبك - 2 يونيو 2016

 

سُيعقد اجتماع اوبك العادي الذي يحمل الرقم 169 في فيينا، النمسا، ويمكن أن يشكل نقطة تحول هامة بالنسبة لأسعار النفط الخام حيث ستشهد أروقة القاعات الرئيسية مفاوضات حثيثة لمناقشة تجميد مستويات الإنتاج بين أوبك والدول غير الأعضاء في أوبك. حالياً، تتداول أسعار النفط بالقرب من مستويات 50 دولار للبرميل، ومن المتوقع أن تكون الأجواء أكثر إيجابية اليوم بالنسبة لأعضاء أوبك عما كانت عليه في ديسمبر الفائت عندما كان سعر البرميل الواحد يترنح بالقرب من 30 دولار. ويعتقد الكثير من المعلقين أن العقبة الرئيسية أمام التوصل لتوافق في الآراء هي إيران، التي رفضت باستمرار تجميد الإنتاج. وقد يكون اجتماع يونيو تكراراً فعلياً لاجتماع ديسمبر، ولكن حتى لو انتهى الاجتماع دون الوصول إلى أي قرار، من المتوقع أن يٌبقي الأعضاء الباب مفتوحاً لمزيد من المفاوضات والاجتماعات في الأشهر المقبلة، مع الاستمرار في مراقبة الأسعار عن كثب. ونتيجة لذلك، قد تشهد أسعار النفط تقلبات حادة، ولكن ضمن نطاق 10 – 15 دولار.

 

قرار أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي - 2 يونيو 2016

 

من المتوقع أن يعلن البنك المركزي الأوروبي قراره بشأن أسعار الفائدة يوم الخميس 2 يونيو 2016. وتشير التقديرات الحالية بأنه سيبقي سياسته الحالية دون تغيير، دون خفض و/أو رفع في أسعار الفائدة على برنامج التسهيل الكمية الحالي. ومن المرجح أن يعلن البنك المركزي الأوروبي عن التفاصيل الأولى لعمليات إعادة التمويل طويل الأجل لدعم مركز السياسة النقدية التكيفية للبنك المركزي الأوروبي وتعزيز الإقراض الجديد. وستتجه الأنظار نحو حجم هذه العمليات التي يطلق عليها اختصاراً بـ TLTRO، مع الثلاثة المتبقية التي ستجرى حتى مارس 2017. وفي ظل عدم وجود أموال رخيصة جديدة ستصب في الاقتصاد مباشرة من البنك المركزي الأوروبي، فإننا لا نتوقع تراجعاً ملحوظاً في اليورو على الرغم من أسواق الأسهم قد تواجه ضغوطاً قوية. مع ذلك، قد يشهد القطاع بعض الاستقرار، استناداً إلى حجم هذا البرنامج.

 

تقرير الوظائف الأمريكي – 3 يونيو 2016

 

سيتم الإعلان عن تقرير الوظائف الأمريكي يوم الجمعة. وسيكون تقرير الوظائف هذا الشهر حاسماً بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي، وليس بالضرورة على صعيد إيجاد فرص عمل جديدة، بل على نمو الأجور. ونظراً لاستمرار الفيدرالي في النظر في قرار رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، فإنهم - أي ساسة الاحتياطي الفيدرالي – سيتطلعون إلى أجور أعلى في السوق، وهذا برأيهم ما قد يدعم التضخم على المدى المتوسط. وتشير التقديرات الحالية بأن الاقتصاد الأمريكي سيضيف 163 ألف وظيفة جديدة في شهر مايو، مع انخفاض معدل البطالة إلى 4.9٪ نزولاً من 5.0٪، في حين قد يرتفع متوسط دخل الفرد في الساعة بنسبة 0.2٪. وإذا جاء تقرير الوظائف قريباً من تقديرات السوق، فإنه من غير المرجح أن يكون حدثاً هاماً بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي. يحتاج الاحتياطي إلى مفاجأة إيجابية قوية من أجل المضي قدماً في قراره في يونيو.

 

استفتاء في سويسرا على دخل أساسي غير مشروط - 5 يونيو 2016

 

سيتوجه المواطن السويسري إلى صناديق الاقتراع في استفتاء على تخصيص دخل أساسي غير مشروط لكل شخص يعيش في سويسرا، بغض النظر عن الدخل أو الأصول. ومن المرجح أن يتم عرض النتيجة قبل الإعلان عن نتائج الفرز الرسمية، استناداً إلى فرز الأصوات في وقت مبكر. من غير المرجح أن يكون لهذا الحدث تأثيراً كبيراً على الأسواق.

 

قرار بنك الاحتياطي الأسترالي - 7 يونيو 2016

 

من المتوقع أن يعلن بنك الاحتياطي الأسترالي عن قراره يوم الثلاثاء 7 يونيو 2016. وتشير التقديرات أنه سيبقي على أسعار الفائدة على حالها عند 1.75٪. ومع ذلك، ستبقى النبرة السلبية على الرغم من الأرقام الإيجابية الأخيرة للناتج المحلي الإجمالي، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي في الربع السنوي الأول من هذا العام إلى أعلى مستوياته منذ عام 2012. كذلك يظهر التضخم وسوق العمل بعض الاستقرار، ومن المتوقع زيادة الطلب على الدولار الأسترالي في شهر يونيو.

 

قرار بنك الاحتياطي النيوزيلندي - 9 يونيو 2016

 

من المتوقع أن يقوم بنك الاحتياطي النيوزيلندي بخفض سعر الفائدة الرسمي هذا الشهر بواقع 25 نقطة أساس، والتي ستكون ثاني خفض هذا العام. ويأتي ذلك على خلفية البيانات الاقتصادية الأخيرة التي أظهرت بعض علامات التباطؤ. من جهته، لا زال التضخم منخفضاً، بعدما شهد أكبر انخفاض فصلي له منذ عام 1998 في الربع الأخير من العام الماضي، في حين أظهر التضخم زيادة طفيفة في الربع الأول من هذا العام بواقع 0.17٪.

 

قرار البنك الياباني المركزي - 15 يونيو 2016

 

تشير التقديرات بأن البنك الياباني المركزي سيحافظ على السياسة الحالية دون تغيير في اجتماع هذا الشهر. هناك احتمال ضئيل بالتدخل بهدف إضعاف الين، لا سيما بعد قرار رئيس الوزراء الياباني في تأخير زيادة ضريبة المبيعات حتى عام 2019. وعلى الأرجح بأن الياباني المركزي لن يتحرك نحو زيادة شراء السندات (80 تريليون ين / سنوياً)، ولكن قد يزيد مشتريات ETF. على الرغم من ذلك، قد يواصل الين صعوده تماشياً مع الانتعاش الأخير في العديد من البيانات الاقتصادية اليابانية. وقد يختبر مستويات 107-106 في يونيو.

 

قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي - 15 يونيو 2016

 

على مدى الأشهر القليلة الماضية يقوم مجلس الاحتياطي الفيدرالي بإرسال العديد من الإشارات القاتمة والسلبية، وهناك الكثير من أجواء عدم اليقين تجاه شهر يونيو وحتى نهاية العام. وإذا نظرنا قليلاً إلى الوراء، فقد صدر العديد من البيانات الإيجابية في الولايات المتحدة، ولكن كان هناك أيضاً بعض البيانات الاقتصادية السلبية التي لا تدعم قرار الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة. والأهم من ذلك، أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتخذ – على الأرجح - مثل هذا القرار قبل أيام فقط من استفتاء Brexit في المملكة المتحدة. ونحن نعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي سُيبقي أسعار الفائدة ثابتة في هذا الاجتماع، لكنه سيلمح بشكل أكبر إلى احتمال رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل. حتى الآن، فإن احتمال رفع أسعار الفائدة في يونيو هو أقل من 50٪. وفقاً لذلك، قد يستأنف الدولار الأمريكي اتجاهه الهبوطي، وربما قد يعاود اختبار مستوى 92.0 في يونيو.

 

استفتاء Brexit في المملكة المتحدة - 23 يونيو 2016

 

يتم إجراء استفتاء ضخم في المملكة المتحدة يوم الخميس بتاريخ 23 يونيو لتحديد فيما إذا كان يتعين على بريطانيا الخروج أو البقاء في الاتحاد الأوروبي. ولم ترجح الاستطلاعات التي جرت على مدى الأشهر القليلة الماضية كفة الميزان لأي اتجاه محدد. ومع ذلك، شكّلت نتائج الاستطلاعات المحرك الرئيسي للتقلبات في سعر الجنيه الاسترليني ومن المرجح استمرار هذا الوضع حتى يوم الاستفتاء. وفي أحدث المفاوضات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، نجح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في تأمين كافة المتطلبات الخاصة بالحكومة البريطانية للبقاء في الاتحاد الأوروبي. وأهم النقاط هي:

 

1.      بقاء الجنيه الاسترليني العملة الرسمية في المملكة المتحدة. لن يتم الاعتراف باليورو كعملة البلاد الأولى، على غرار أعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرين.

 

2.      لا كفالات: لن يشارك النظام المصرفي البريطاني تحت أي ظرف من الظروف في أي خطة إنقاذ مالي مع أي دولة داخل الاتحاد الأوروبي.

 

3.      لا تأشيرة شنغن: تحتفظ المملكة المتحدة بنظام منح التأشيرات الخاص بها، دون أي تغييرات. ستكون هناك حاجة إلى إصدار تأشيرات الزيارة ويمكن تأمينها فقط من خلال العملية الحالية وليس من خلال عملية تأشيرة شنغن الأوروبية.

 

 

في نهاية المطاف، نحن نعتقد أن المملكة المتحدة سوف تبقى في الاتحاد الأوروبي مع الاحتفاظ بوضع خاص. ومن المتوقع أن تنعكس نتيجة هذا الاستفتاء في سعر الجنيه الاسترليني في الأسابيع والأشهر المقبلة. حالياً، يفضل العديد من المستثمرين صفقات شراء الجنيه الإسترليني / الدولار مع مستويات مستهدفة عند 1.48 – 1.50 قبيل الاستفتاء.