كما ترون, العنوان "القاتل الاقتصادي العالمي القادم" هو عنوان مخيف ومرعب وله إشارة سلبية واضحة. منذ ان بدأت العمل في مجال المال والاقتصاد, لم اقم بكتابة أي مقال بهذه التشاؤمية التي من الممكن ان تقرؤوها في هذه المقالة. خلال فترة الاشهر القليلة الماضية كنت اقوم بمجموعة من الابحاث والتحليلات وبعض المعادلات التي تطبق على المؤشرات الاقتصادية, وبالنظر الى تاريخ الازمات المالية والاقتصادية العالمية, ومقارنها في ما يحصل الآن وتطبيق النظريات الاقتصادية عليها لمحاولة فهم الاتجاه الذي يسير به الاقتصاد العالمي حاليا وحتى نهاية العام الحالي والاعوام القليلة المقبلة. وبعد اكثر من ستة اشهر من البحث والتحليل, لقد توصلت من جديد الى القناعة التالية والتي من الممكن ان اقولها بنوع من الثقة, بان هناك ازمة مالية عالمية قادمة من جديد لكنها مسألة وقت فقط.

 

قبل حوالي سبع سنوات من الآن قمت بكتابة مقالة وبحث مفصل حول الازمة المالية العالمية التي حصلت خلال العام 2007 اي قبل عام كامل تقريبا من الازمة المالية العالمية, واليوم, اشعر من جديد بنفس الشعور عندما قمت بكتابة المقالة السابقة قبل سبع سنوات. كما اشعر وكانني اكتب نفس المقالة من جديد لكن تتغير فيها بعض الاحداث والارقام الاقتصادية, والتي اعتبرها اكثر وضوحا مما كانت عليه في العام 2007, وهو ما يؤكد من جديد نظرية ان التاريخ يعيد نفسه.

 

في هذه المقالة او البحث, سأُثبت بان البنك الاحتياطي الفدرالي الامريكي يقوم بدفع الاقتصاد الامريكي نحو الهاوية من جديد. كما سأُثبت ان ليس لدى الفدرالي الامريكي خطة مجدية لتخفيف او وقف التيسير الكمي الحالي, كما سأُثبت ايضا عدم جدوى التيسير الكمي السابق والحالي في انعاش الاقتصاد الامريكي على الاقل, كما ساثبت من جديد ان كلمة التعافي الاقتصادي الذي يذكرها الفدرالي الامريكي دائما ما هي إلا كلمة مضللة وعارية عن الصحة, ولن يكون الوقت طويل من الآن حتى تعود الازمة المالية العالمية من جديد.

 

المقالة سوف تظهر ادلة واضحة حول ان معدلات التضخم الامريكية الحالية هي اعلى بكثير من المستويات المستهدفة لدى الفدرالي الامريكي, بالرغم من ان الارقام الرسمية الامريكية تشير الى ان معدلات التضخم الحالية هي ما دون المستويات المستهدفة لدى الفدرالي الامريكي. كما سأُلقي الضوء على سياسة الفدرالي الامريكي الحالية والميزانية العمومية للبنك ايضا, كما سأثبت كيف ان قطاع الوظائف الامريكي ينكمش ولم يتحسن وان انخفاض معدلات البطالة العامة في الولايات المتحدة الامريكية هو انخفاض وهمي ولم يكون بفعل خلق ما يكفي من الوظائف لتقليص نسبة البطالة العامة.

 

على ضوء هذه الامور المذكورة اعلاه, سأطرح السيناريوهات المحتملة التي ستعصف بالاقتصاد العالمي وفي اقتصاد الولايات المتحدة الامريكية بالتحديد خلال الاشهر القليلة المقبلة من الازمة التي سأُطلق عليها ازمة فقاعة السندات.  وازمة فقاعة السندات التي نتحدث عنها هنا ستكون الانهيار الكبير في اقتصاد الولايات المتحدة الامريكية كما سنشهد كيف ان الفدرالي الامريكي لن يقوم بوقف التيسير الكمي كما يدعي ومن الممكن  ان يكون مجبراً في وقت ما على رفع اسعار الفائدة العامة الى مستويات قياسية حتى. كما سنشهد نوع من انهيار البنوك, وفقدان المودعين لأرصدتهم, ومن الممكن ان يفقد الدولار الامريكي قيمته من جديد, كما سنناقش اهم الامور وهي كيف ستتخلف الولايات المتحدة الامريكية عن سداد ديونها, وهي النقطة التي ستؤدي باسعار السلع وخصوصا الذهب والفضة الى الارتفاع بشكل اسرع من انخفاضها الاخير.

 

سأفصِل المقالة الى العناوين التالية 

 

  • معدلات التضخم الامريكية اعلى بكثير من المستويات المستهدفة لدى الفدرالي الامريكي

 

  • قطاع الوظائف لم يتحسن بل إنكمش

 

  • برامج التيسير الكمي في الولايات المتحدة والميزانية العامة للفدرالي

 

  • سيناروهات فقاعة السندات

 

  • ارتفاع قياسي لكل من الذهب والفضة 

 

وقبل البدء في تفاصيل المقالة, أود ان اوضح و ان انوه هنا الى ان كل التوقعات المكتوبة في هذا البحث او المقالة هي توقعات مبنية على اساس الارقام الاقتصادية السابقة (التاريخ) ومقارنتها مع الحاضر والمستقبل. أمضيت ساعات كثيرة في تحليل الارقام الاقتصادية ودورات حياة الاقتصاد العالمي وهو الشيء الذي اظهر لي إشارات واضحة لأقول وبوضوح ان كل الازمات المالية التي حصلت هي ازمات بفعل الحكومات والبنوك المركزية وهم المسئولون عن كل هذه الأزمات السابقة والأزمات اللاحقة ايضا. لكن البنوك الآن تقوم بشراء المزيد من الوقت من جديد قبل ان يبدأ الانهيار الجديد. أعلم علم اليقين انه لا يوجد أحد في العالم يريد ان يسمع عن تخلف الولايات المتحدة الامريكية عن سداد ديونها, لكنهم وللأسف سيسمعون ذلك عاجلاً ام آجلاً.

 

 معدلات التضخم الامريكية اعلى بكثير من المستويات المستهدفة لدى الفدرالي الامريكي

 

 

تظهر الارقم الرسمية الامريكية ان معدلات التضخم في الولايات المتحدة الامريكية منخفضة جدا وما دون المستويات التي يستهدفها البنك الاحتياطي الفدرالي الامريكي عند مستويات 2%, بينما مؤشر التضخم الذي ينظر اليه الفدرالي الامريكي دائما هو مؤشر الانفاق الاستهلاكي الشخصي الاساسي والذي يتمركز حاليا عند مستويات 1.1% وحتى كتابة هذا التقرير (اي ان المعدلات الحالية بعيدة بحوالي 0.9% من المعدلات المستهدفة من قبل الفدرالي الامريكي). على الرغم من هذا, لازالت مؤمن ومتأكد ان الارقام المعروضة من الفدرالي الامريكي هي ارقام بعيدة كل البعد عن الارقام الحقيقية, وقد تأكدت هذه الحقيقة لدي بعد ان قمت بإجراء بعض الحسابات التضخمية على سلة من البضائع المستخدمة في حساب معدلات التضخم, وهذا ما اظهر لي ان معدلات التضخم الامريكية او مؤشر اسعار المستهلكين الامريكي هو ما بين مستويات 7% الى 10% وليس 1.1% كما يدعي الفدرالي الامريكي, وسأوضح ذلك بالتفصيل.

 

تقول الحكومة الامريكية او الارقام الرسمية الامريكية بان معدلات التضخم منخفضة جدا, السؤال الاول الذي نطرحه هنا, كيف تكون معدلات التضخم منخفضة جدا بالرغم من ان الحكومة الامريكية قامت بطباعة كم هائل جدا من الاموال وضخها في الاقتصاد الامريكي؟ لماذا الاسعار لا ترتفع بالرغم من ضخ السيولة الهائلة في الاقتصاد؟ الجواب احد شيئين. 1) الحكومة تقوم بطباعة المزيد من الاموال لكن الاسعار بالفعل لم ترتفع ولا تتفاعل مع هذه البرامج. 2) الاسعار في ارتفاع تدريجي بالفعل وان الحكومات او الحكومة الامريكية لا تستطيع ان تكون صادقة حيال هذه الارقام.

 

قررت في ذلك الصدد ان اقوم بالحكم على مدى مصداقية مؤشر اسعار المستهلكين. قمت باختيار حوالي 20 سلعة استهلاكية والتي يشتريها الاشخاص في الولايات المتحدة الامريكية بشكل اسبوعي تقريبا, واخترت هذه السلع ايضا لمقارنة التغير في اسعارها على مدى فترتين, الاولى هي فترة العشر سنوات منذ العام 1970 (عقد السبعينات) وهي الفترة التي يقر الجميع في ذلك الوقت انها كانت فترة تضخمية عالية جدا, وفترة العقد الاخير المنتهي بديسمبر من العام 2012.

 

 

السلع التي قمت باختيارها في هذه السلة هي على النحول التالي: البيض, سيارات جديدة, حليب, بنزين, خبر, إيجار السكن الرئيسي, القهوة, خدمات طب الاسنان, البطاطا, الكهرباء, سكر, تذاكر الطيران, زبدة, البيرة المخزنة (جعة), تفاح, المواصلات العامة, اطارات السيارات, لحوم البقر, والادوية ذات الوصفات الطبية.

 

خلال فترة عقد العام 1970 تقريبا, ارتفع مؤشر اسعار المستهلكين طبقا للارقام الرسمية بواقع 112.0%, بينما وعندما قمنا بحساب سلة السلع والخدمات الخاصة بنا خلال نفس الفترة, وجدنا ان ارتفاع مؤشر اسعار المستهلكين لهذه السلة قد بلغ حوالي 117%. وهذا يعني ان السلة الخاصة بنا قد ارتفعت 5% اسرع من كامل مؤشر اسعار المستهلكين العام بالمجمل. والآن, لنرى فترة العقد الماضي ما بين العام 2002 والعام 2012, فقد اظهرت الارقام الرسمية ان مؤشر اسعار المستهلكين في تلك الفترة قد ارتفع بواقع 27.5%, وهذا الارتفاع هو اقل بكثير من الارتفاع الذي حصل خلال عقد العام 1970, لكن بحساب مؤشر اسعار المستهلكين للسلة الخاصة بنا, فقد كان التغير في مؤشر اسعار المستهلكين لهذه السلة حوالي 44.3% خلال نفس الفترة ما بين العام 2002 و العام 2012. هذه الحسابات تشير وتثبت بوضوح ان السلة الخاصة بنا قد ارتفعت بواقع 61.0% اسرع من مؤشر اسعار المستهلكين الامريكي الرسمي. الشيء الاسوأ في هذا السيناريو ان الارقام الحكومية الرسمية ليست صحيحة بتاتا. ومع استمراركم في القراءة في هذه المقالة سأقوم ايضا بإثبات ذلك لكم من جديد.

 

 احد التصنيفات او الفئات التي لم اضعها في السلة كانت فئة الجرائد اليومية والمجلات. طبقا للأرقام الرسمية الامريكية, فانه وخلال الفترة ما بين العام 1999 وحتى نهاية العام 2012 ارتفع متوسط سعر الجرائد والمجلات بواقع 37.1%.

 

وطبقا لهذه الارقام قررت من جديد ان ارى ما اذا كانت هذه الارقام صحيحة بالفعل ايضا, فقمت بحساب ذلك منذ العام 1999 وحتى العام 2012, وبالمناسبة, من السهل جدا حساب هذه الارقام لأن اسعار الجرائد والمجلات تكون مطبوعة على الغلاف الرئيسي للمجلة او الجريدة. قمت باختيار الجرائد والمجلات التالية من الولايات المتحدة الامريكية. وول ستريت جورنال, واشنطن بوست, مجلة تايم, سبورت اليستريتيد, يو اس نيوز  اند وورلد ريبورت, يو اس نيوز وييك, بيبل, نيويورك تايمز, يو اس اي تودي, ولوس انجيلوس تايمز.

 

 

اسامي الجرائد والمجالات باللغة الانجليزية من جديد على النحول التالي. Wall Street Journal, The Washington Post , Time Magazine, Sports Illustrated, US News and World Report, US News Week,  People, The New York Times, USA Today, The Los Angeles Times.

 

متوسط الارتفاع في هذه الجرائد والمجلات خلال نفس الفترة ( ما بين 1999 وحتى 2012) كان بواقع 131.5%, بينما الارقام الرسمية اظهرت ارتفاعها بواقع 37.1%. اي وبمعنى آخر, ان الارتفاع الحقيقي في اسعار الجرائد والمجلات هو اعلى بثلاث ونصف المرة (3.5 اضعاف)  من الارقام التي تذكرها الحكومة.

 

 

وهذا التضخم ليس محدودا في ما بين الجرائد والمجلات ايضا, حيث ان التامين الصحي ايضا يدخل في حساب معدلات التضخم وهو احد المؤشرات المستخدمة في حساب مؤشر اسعار المستهلكين. وطبقا للأرقام الحكومية من جديد, فإنه وخلال الخمس سنوات الماضية ما بين العام 2008 و 2012, تقول الحكومة ان اسعار التامين الصحي قد ارتفعت بواقع 4.3% فقط. - فقط؟ 4.3%؟ هل هذا معقول؟ من اين تاتي الحكومة الامريكية بهذه الارقام وهذه الإحصائيات؟ احاول ان اصدق ذلك, لكن صدقوني اود ان ارى اي شركة تامين قامت برفع اسعار التامين الصحي لديها بواقع 4.3% فقط خلال الخمس سنوات الماضية. وبالمناسبة, لست انا الوحيد الذي يسأل هذا السؤال. حيث انه وطبقا لمسح Kaiser العالمية للعاملين في شركات التامين الصحي بالأخص, اظهر هذا المسح ان نسبة ارتفاع اسعار التامين الصحي طوال فترة الخمس اعوام الماضية كانت حوالي 24.2% اي وبعبارة اخرى, ان المسح اظهر ان اسعار التامين الصحي قد ارتفعت بخمسة اضعاف ونصف (5.5 اضعاف) من الارقام الرسمية الحكومية المستخدمة ايضا في حساب مؤشر اسعار المستهلكين.

 

اذن نصل هنا الى سؤال مهم جدا, اذا كانت الارقام الحكومية غير صحيحة من ناحية ارتفع اسعار الجرائد والمجلات, وغير صحيحة ايضا من ناحية ارتفاع اسعار التامين الصحي, كيف يمكننا اذن ان نصدق ان الحكومة والارقام الحكومية صادقة في اي شيء؟ من يعلم من اين تأتي الحكومة بهذه الارقام؟  لكن ما نعلمه بالفعل ان آخر ما تريده الحكومة ان يعلم كل من عامة الشعب والمستثمرين ارقام ومعدلات التضخم الحقيقية. لذا, فمن الواضح ان مهمة الحكومة الآن هي ان تغيّر الارقام وتخدع العالم بأن ارقام ومعدلات التضخم لازالت منخفضة. والاهم من ذلك انه في ما لو اقرّت الحكومة الامريكية على الاقل ان معدلات التضخم مرتفعة, فلن تستطيع الحكومة الاستمرار في دعم الاقتصاد والاستمرار في برامج التيسير الكمي والادعاء ان التيسير الكمي لم يخلق التضخم كما هو مراد منه. لكن الحكومة ستكون مجبرة قي ذلك على التعامل مع مشكلة العجز من جديد في ما لو اقرت ان هناك تضخم مالي فعلي, وهذا ما لا تريده الحكومة بالتاكيد في الوقت الحالي على الاقل.

 

بالعودة من جديد الى فقاعة العقارات عندما كانت هناك اشارات واضحة بان هناك فقاعة في هذا القطاع, نفى كل من الان غرينسبان رئيس البنك الاحتياطي الفدرالي الامريكي السابق وبن برنانكي رئيس البنك الاحتياطي الفدرالي الامريكي الحالي ان يكون هناك اي فقاعة طوال فترة تضخيم الفقاعة التي كان يقودها الفدرالي بنفسه. حتى وبعد انفجار هذه الفقاعة, استمر بن برنانكي بنفي ان هناك فقاعة قد حصلت في قطاع العقار. ومع استمرار الفدرالي الامريكي في هذا النهج الاعمى وعدم قدرته على رؤية الفقاعات عندما تكون هناك اشارات واضحة لهذه الفقاعة, فقد استمر الفدرالي الامريكي  في الابقاء على اسعار الفائدة العامة منخفضة لفترة طويلة واستمرار النفخ في هذه الفقاعة من جديد. وعندما انفجرت الفقاعة ايضا, عانت الولايات المتحدة الامريكية بشكل كبير من هذه السياسة الغير مجدية والمدمرة للاقتصاد على مدار التاريخ. والفدرالي الامريكي الان يقوم بنفس الخطأ من جديد فيما يتعلق بمعدلات التضخم. حيث لازال الفدرالي الامريكي مُصر على إبقاء اسعار الفائدة العامة منخفضة لفترة طويلة لأنه ببساطة لا يستطيع ان يرى او يكتشف ارتفاع معدلات التضخم.

 

 

هذه نظريتي واكتشافي بالنسبة لمعدلات التضخم الامريكية على الاقل, وكيف ان مؤشر اسعار المستهلكين العام لا يعتبر مؤشر دقيق في حساب معدلات التضخم, وكما ذكرت سابقا, وطبقا للمعادلات والتحليلات والدراسات والمقارنات التي قمت بها خلال الاشهر الماضية, ارى وبوضوح ان مؤشر اسعار المستهلكين العام الامريكي في الوقت الحالي هو ما بين مستويات 7% الى 10% تقريبا, لكن الفدرالي الامريكي والحكومة الامريكية لا تستطيع ان تظهر ذلك في الوقت الحالي على الاقل, لكن وخلال الاشهر القليلة المقبلة ستثبت لنا وللعالم ان معدلات التضخم هي اعلى بكثير من الارقام الحكومية الرسمية.

 

قطاع الوظائف الامريكي لم يتحسن بل انكمش

 

منذ ان وصلت معدلات البطالة الامريكية الى مستويات 10% تقريبا خلال فترة الازمة المالية العالمية, بدأنا نشهد انخفاضات واضحة من جديد الى مستويات 7.5% خلال العام الحالي 2013. واعتقد ان الانخفاض في معدلات البطالة لا يعتبر تحسنا او حتى ايجابي للاقتصاد الامريكي, بل ان الانكماش في قوة العمل المشاركة في سوق العمل هي التي ادت الى انخفاض نسبة البطالة العامة بشكل اوتوماتيكي وهو ما يعتبر شيء منطقي. ولهذا فإن التحسن والتعافي الذي تدعيه كل من الحكومة الامريكية والفدرالي الامريكي طوال الفترة الماضية ما هو إلا تعافي غير حقيقي ومزيف  وسأثبت ذلك الان.

 

 

 

سأُثبت هنا ان انخفاض معدلات البطالة الامريكية مؤخرا ما هو إلا انخفاض مزيف وغير حقيقي ولا يعتبر شيء ايجابي للاقتصاد, وذلك من خلال مقارنة الانخفاض في معدلات البطالة مع الانخفاض في نسبة المشاركة في سوق العمل.

 

كما نعلم جميعا, فإن نسبة المشاركة في سوق العمل تشكل نسبة السكان المتواجدين في سوق العمل والقوى العاملة. ولذلك إذا اراد اي شخص الحديث عن تحسن في قطاع الوظائف, فيجب ان نشهد ارتفاع في نسبة المشاركة في سوق العمل, يقابلها إنخفاض في معدلات البطالة العامة, هنا يمكن الحديث عن تحسن القطاع. اما في ما لو اردنا ان نقول ان هناك ضعف في قطاع الوظائف فهذا يعني ارتفاع نسبة المشاركة في سوق العمل, يقابلها ارتفاع في معدلات البطالة العامة ايضا.

 

لكن ما يحصل الان هو التالي والذي يعتبر الاول من نوعه في التاريخ منذ الازمة المالية العالمية الى الان, وهو ما يعتبر شيء فريد لم نشهده من قبل بتاتا. حيث اننا نشهد الآن انخفاض معدلات البطالة العامة يقابلها انخفاض في معدلات نسبة المشاركة في سوق العمل ايضا.  وهو ما يوصلنا الى نقطة مهمة بأن قطاع الوظائف الامريكي ينكمش. وبالتالي, هذا ما يؤدي الى انخفاض نسبة البطالة العامة. ومع انكماش القوى العاملة, لا يمكن لنا ان نقول او ندعي ان هناك تحسن في سوق العمل ولا حتى تعافي. والحقيقة الواضحة الآن ان انخفاض نسبة 

البطالة العامة هي بسبب انخفاض نسبة المشاركة في سوق العمل ليس إلا. 

 

وللذين يتابعون تقارير الوظائف الامريكية الشهرية عن كثب ومنذ الازمة المالية العالمية الى الان, فقد شهدنا ان معظم الوظائف التي تم خلقها وإضافتها في الاقتصاد الامريكي منذ الازمة المالية العالمية الى الان, كانت معظمها وظائف ذات الدوام الجزئي Part-Time Jobs, ولم تكن اكثريتها ذات الدوام الكلي Full-Time Jobs. وهذا ما يوصلنا الى دليل جديد بان الاقتصاد الامريكي لا يستطيع ان يتحمل تكلفة الوظائف ذات الدوام الكلي الى الآن. والرسم البياني ادناه يوضح تاريخ نسبة المشاركة العامة ومعدلات البطالة العامة ايضا, وكيف ان الانخفاض في معدلات البطالة العامة الامريكية هو بسبب الانخفاض في نسبة المشاركة العامة وذلك لأول مرة في التاريخ. ومنطقيا من جديد, عندما ترتفع نسبة المشاركة في سوق العمل, يقابلها انخفاض في معدلات البطالة, هذا ما يمكن ان يقال عنه تحسن سوق العمل. 

 

التيسير الكمي في الولايات المتحدة الامريكية وميزانية الفدرالي الامريكي

قام الفدرالي الامريكي بضخ سيولة كبيرة جدا من الاموال الرخيصة لتحفيز ودعم الاقتصاد الامريكي. لكن اهداف هذه البرامج الى الان لم يتم تحقيقها بشكل فعلي, حيث ان عملية التعافي الاقتصادي الامريكي الى الان لازالت غير مستقرة ولازلنا نشهد المزيد من تعديل ارقام النمو الفصلية نحو الاسفل اكثر من مرة بالاضافة الى المفاجآت السلبية في بعض الارقام الاقتصادية ايضا.

 

استمرت ميزانية البنك الاحتياطي الفدرالي الامريكي في الارتفاع بشكل تدريجي لتصل الى مستويات تاريخية الآن, حيث ان ما يقلقني هو ارتفاع الميزانية العامة للفدرالي الامريكي الى ما فوق مستويات 3.5 تريليون دولار امريكي. وعلى الرغم من ذلك, إلا ان  الفدرالي الامريكي لازال يدعي ان معدلات التضخم لازالت منخفضة الى الان. بينما اثبتنا العكس في هذا البحث مسبقا.

 

لذلك, هناك مجموعة من الاسئلة التي أود طرحها هنا, ما هي خطة الفدرالي الامريكي للخروج من برنامج التيسير الكمي؟ هل لدى الفدرالي الامريكي خطة مجدية بالفعل؟ كيف سيقوم ببيع 3.5 تريليون دولار من السندات؟ لمن سيقوم ببيع هذه السندات؟ ومن سيقوم بشراء 3.5 تريليون دولار من السندات؟ ماذا سيكون سعر السند في ذلك الوقت؟ والاهم من ذلك, كم سيكون العائد على هذه السندات؟

 

 الى الآن, لا توجد اجابات واضحة على الاسئلة المذكورة اعلاه, كما لا ننسى ان هناك اكثر من تريليون دولار من السندات تستحق خلال العام 2014. هل لدى الفدرالي الامريكي القدرة على تحمل هذا الاستحقاق؟


على اثر هذه الاسئلة, اعتقد ان الفدرالي الامريكي سيستمر في برنامج التيسير الكمي. ولا ارى ان لدى الفدرالي الامريكي خطة مجدية بالفعل لوقف التيسير الكمي الى الآن, وارى ان من الممكن ان يقوم الفدرالي الامريكي بفصل برنامج التيسير الكمي عن سياسة اسعار الفائدة العامة, كما ارى بوضوح ان الفدرالي الامريكي سيفقد السيطرة على التضخم, وهو ما سيؤدي الى اجبار الفدرالي الامريكي في وقت ما على رفع اسعار الفائدة العامة لكبح جماح التضخم المتسارع. كما ان رفع اسعار الفائدة ايضا سيكون احد الحلول التي من الممكن ان يستخدمها الفدرالي الامريكي لجذب المستثمرين لشراء السندات من جديد. واعتقد ان الفدرالي الامريكي يعلم ان هناك فقاعة جديدة تحت الانشاء الآن, كما يستمر الفدرالي الامريكي بالنفخ في هذه الفقاعة كما حصل بالضبط في فقاعة العقارات السابقة في العام 2007. لكن عندما تنفجر هذه الفقاعة, لن يقوم الفدرالي الامريكي بالاعتراف بأنها فقاعة كما حصل ايضا وبالضبط في فقاعة العقارات. هذه هي السياسة مع الاقتصاد.
  

 

 سيناريوهات فقاعة السندات

 

 

من خلال البحث المتواصل والموسع خلال الاشهر الماضية, لم اتوصل سوى لسيناريو واحد فقط لفقاعة السندات وهو الذي سأشرحه ادناه. واعتقد بشكل كبير ان الازمة المقبلة هي اوضح من الازمة المالية العالمية السابقة.

 

اعتقد بشكل كبير اننا سنسمع خبرين عاجلين في الاخبار الاقتصادية. الاول هو فقدان البنوك المركزية السيطرة على معدلات التضخم حول العالم والخبر الثاني هو تخلف الولايات المتحدة الامريكية عن سداد ديونها.

 

وللتوضيح بشكل اكبر حول السيناريو المتوقع, سأوضح بعض الامور المهمة.

 

ما هي فقاعة الاصول (السندات)؟

 

الفقاعة تعني ان هناك اصول معينة تتداول بعيد جدا عن قيمتها العادلة لفترة طويلة من الزمن. ففي العادة, فان الارتفاع غير العادي في ما لو كان مدعوم من المشترين والمستثمرين والطمع الكاذب على نطاق واسع مهما كان ارتفاع الاسعار الان, فإن اشخاص اخرين من المرجح ان يدفعوا سعر اعلى في المستقبل القريب. فإن سيناريو الفقاعة سيكون في انخفاض اسعار الاصول الى مستويات قيمتها العادلة واكثر واقعية تؤدي في النهاية الى خسائر فادحة للمستثمرين الذين تأخروا في الدخول في هذه الموجة.

 

بالنظر الى التاريخ من جديد, كانت هناك العديد من الفقاعات في الاقتصاد العالمي على مدار التاريح, بما فيها فقاعة Tulip Bulb Mania الهولندية خلال فترة العام 1630, وفقاعة سهم شركة South Sea Company في المملكة المتحدة في فترة العام 1720. اسهم سكك الحديد في الولايات المتحدة الامريكية خلال فترة العام 1840, فقاعة اسواق الاسهم الامريكية في عشرينات القرن العشرين, وفقاعة الاسهم اليابانية والعقارات في فترة العام 1980. والفقاعات الاخيرة في الولايات المتحدة الامريكية في كل من اسهم التكنولوجيا خلال الفترة ما بين العام 2000 والعام 2001, وفقاعة العقارات خلال منتصف العام 2000. جميع هذه الفقاعات ادت الى انهيارات في اسعار الاصول, بالاضافة الى الفقاعات الاكبر في اليابان في الثمانينيات وفي الولايات المتحدة الامريكية خلال العقد الماضي - فترات طويلة من الضعف الاقتصادي.

 

لماذا تصبح اسواق السندات في فقاعة؟

 

اذا كنت تُصدق ما تقرأ او ما تسمعه في الاعلام الاقتصادي, وتصدق الارقام الاقتصادية وبيانات الحكومة, فهذا يظهر ان سوق السندات الامريكية هي فقاعة الاصول التالية. الفرضية وراء هذا التوقع يعتبر شيء سهل للغاية: حيث انه وبعد الارتفاعات التاريخية في الاسواق, انخفض العائد على السندات الامريكية بشكل كبير لتصل الى مستويات لا يمكن الانخفاض ما دونها. (يجب ان لا ننسى ان العائد وأسعار السندات تتداول باتجاه عكسي) والسبب الرئيسي وراء انخفاض السندات الى هذه المستويات المتدنية هو السياسة التحفظية على ابقاء اسعار الفائدة العامة منخفضة لأجل طويل من قِبل الفدرالي الامريكي وذلك من اجل دعم وتحفيز الاقتصاد الامريكي. لكن مجرد ان يعود الاقتصاد الى التعافي من جديد وارتفاع معدلات التوظيف الى مستويات طبيعية, سيتوقف التفكير وسيبدأ الفدرالي الامريكي برفع اسعار الفائدة العامة من جديد. وعند القيام بذلك بالتحديد, فإن الضغط الكبير والمصطنع من قِبل الفدرالي الامريكي تجاه العائد على السندات سينتهي, وهو ما يؤدي الى ارتفاع العائد على السندات بشكل كبير مع انخفاض اسعارها ايضا.

 

في هذا الإطار, من الممكن القول في تلك الفترة ان السندات الامريكية في فقاعة - ( ليس بالضرورة بسبب هوس الاستثمار كما كان الحال في الماضي) لكن بسبب ان العوائد في الاسواق ستكون اعلى بكثير مما كانت ستكون عليه بدون سياسة الفدرالي الامريكي العدوانية نوعا ما

 

 هل هذا يعني ان الفقاعة ستنفجر في النهاية؟

 

بعد كل الادلة التي وضعتها وأثبتُها منذ بداية هذا المقال الى الآن, الجواب البسيط لهذا السؤال هو نعم. لكن سؤال المليون دولار كما يقولون هو متى؟

 

خلال الفترة الماضية كنت اتابع كما الجميع بيانات الفدرالي الامريكي بشكل تفصيلي نوعا ما, ولاحظنا ان هناك انقسام كبير في ما بين اعضاء الفدرالي الامريكي الى الآن. البعض يريد ان يبدأ تخفيف التيسير الكمي في سبتمبر المقبل, والبعض الاخر يطالب بوقف التيسير الكمي في نهاية العام الحالي. اما رئيس الاحتياطي الفدرالي الامريكي قد ذكر انه لازالت هناك اشارات من التضخم وسوق العمل تشير الى حاجة الاقتصاد الى المزيد من التيسير الكمي. وفي المحصلة والخلاصة, نفهم ان الفدرالي الامريكي لا يعلم ما يجب عمله في الوقت الحالي على الاقل.

 

من الواضح لدي على الاقل ان فقاعة السندات كابوس لا مفر منه وستحصل عاجلاً ام آجلاً, وبالنسبة للتوقيت ففي ما لو انا متشائم جدا كما يظهر, اعتقد ان فقاعة السندات من الممكن ان تنفجر في نهاية العام الحالي 2013 او خلال العام المقبل 2014. اما في ما لو اريد ان اكون متفائل حيال الاقتصاد الامريكي بشكل كبير, ارى ان الفقاعة من الممكن ان تحصل في منتصف العام 2014 او مع نهاية العام 2014 او على اقصى تقدير وهو ما أستبعده, من الممكن ان تكون قبل ان يغادر الرئيس الامريكي باراك حسين اوباما المكتب البيضاوي.

 

في الوقت الحالي, هناك سيناريوهين حيال التيسير الكمي, السيناريو الاول هو ان الفدرالي الامريكي سيستمر في التيسير الكمي لدعم وتحفيز الاقتصاد الامريكي وبنفس الوقت من الممكن ان يجبر على رفع اسعار الفائدة العامة في ذات الوقت لكبح جماح التضخم.

 

السيناريو الثاني ان يقوم الفدرالي الامريكي بوقف التيسير الكمي وسيكون مجبر على ذلك في ما لو اعترف ان هناك ارتفاع كبير في معدلات التضخم, والبدء برفع اسعار الفائدة.

 

في كلتا الحالتين, يبقى السؤال المعلق لدينا, من سيقوم بشراء 3.5 تريليون دولار من السندات الامريكية؟ وما هو سعر السند في ذلك الوقت وما هو العائد على هذه السندات؟

 

 

وهذا الشيء سيكن سيء جدا وممكن القول انه فظيع, حيث ان معدلات التضخم بنظرنا مرتفعة جدا الآن, فمن الممكن ان نشهد ارتفاع العوائد على السندات الامريكية كما من الممكن ان نشهد ارتفاع في معدلات تضخم الاستهلاك الشخصي الاساسي Core PCE الذي يعتمد عليه الفدرالي فوق مستويات 2% بقليل في البداية, قبل ان ترتفع المعدلات بشكل كبير بعدها. هل يمكن تخيل ما سيكون الوضع في تلك الحالة وفي تلك الفترة؟ سنشهد بالتأكيد عمليات تسريح على مستوى عالي من جديد, ارتفاع معدلات البطالة العام الى ما فوق مستويات 9% من جديد على الاقل. كما اريد ان اسأل من جديد, هل من الممكن تخيل ما ستكون عليه حالة الشركات التي لديها العديد من الالتزامات من السندات ايضا؟ سيكون عليهم في تلك الفترة ان يقوموا بخفض النفقات من جديد والبدء ايضا بحملة تسريح واسعة. سنشهد البنوك تتضرر من جديد بشكل كبير, مما سيتبعه ضرر كبير في قطاع العقارات ايضا وانخفاض كبير في اسواق الاسهم العالمية والتي نتوقع ان تخسر الاسواق الامريكية فيها 50% من قيمتها على الاقل. والكارثة الاخيرة التي ستقع فيها الولايات المتحدة الامريكية هي خسارة الدولار الامريكي لقيمته من جديد امام العملات العالمية. وعلى اثر كل هذا والسابق ذكره, ستصل الولايات المتحدة الامريكية الى التوقف عن سداد ديونها وتبدأ بإعادة هيكلة هذه الديون.

  

كلمة اخيرة حيال الدين العام, طالما ان هناك استمرار في ارتفاع الديون في الدول, فهذا سيؤدي من جديد الى استمرارية الانهيارات والأزمات المالية عبر التاريخ.

 

اسعار الفضة والذهب ستعود الى مستوياتها القياسية

كما ذكرت خلال الفترة الماضية عبر الاعلام ونعيد ذكرها من جديد, لازلت اقوم بشراء الذهب مجددا وبالرغم من الانخفاضات الكبيرة التي حصلت مؤخرا الى مستويات 1180 دولار للاونصة, وكما ذكرت مسبقا وبسبب اعتقادي ان معدلات التضخم مرتفعة الآن وبعيدة عن الارقام الرسمية, وبالاضافة الى توقعاتي حول فقاعة السندات التي ستضرب عاجلاً ام آجلاً, فسيكون الذهب من جديد افضل الادوات الاستثمارية للتحوط من التضخم ومن الأزمات, كما من الممكن جدا ان نشهد ارتفاعات تاريخية في الفضة ايضا. كما اكرر هنا انه لا يمكن ان نصل الى مرحلة نقول فيها ان الذهب قد كان في حالة فقاعة وان الذهب سيفقد قيمته من جديد, وسيبقى الذهب الملاذ الآمن سواء الآن او في المستقبل القريب والبعيد وافضل بكثير من الاموال الرخيصة.

 

اعتقد ان اسعار الذهب قد سجلت قاع جديد عند مستويات 1180 دولار للاونصة مؤخرا وقد بدأت بالارتفاع التدريجي من جديد نحو مستويات تاريخية جنبا الى جنب مع اسعار الفضة ايضا.

 

 كما ذكرت مسبقا ايضا, الذهب لا يمكن ان يكون في فقاعة ولن يكون في فقاعة على مدار التاريخ, الذهب لديه القيمة الاعلى من بين اي سلعة اخرى في العالم, ولهذا, انصح الجميع بالتفكير من جديد حول حماية مدخراتهم وحتى اصولهم من خلال الاستثمار والادخار في الذهب من جديد او بمعنى آخر, تبديل الاموال الرخيصة بسلع ذات قيمة اعلى.

 

الخلاصة

 

كما ذكرت في السابق, المقالة التي بين ايديكم مبنية على بحث مطول وموسع خلال الاشهر الماضية, من خلال النظر الى الاقتصاد ودورة حياة الاعمال, هذا بالاضافة الى مقارنة العديد من الارقام الرسمية مع الارقام التي توصلت اليها, والتي اثبتت ان هناك الكثير من التلاعب في الارقام الاقتصادية طوال الاعوام الماضية ومنذ فترة طويلة. كما ان كل الازمات السابقة التي شهدناها خلال العقود الماضية كانت دائما سببها الحكومات والتلاعب في الارقام الاقتصادية بشكل كبير. لماذا؟ الجواب يعود الى الازمة المالية العالمية الماضية وهو الطمع والجشع. نعم هو الطمع والجشع. تفضل دائما الحكومات ان تُضخم اقتصادها لتبقى في القمة امام باقي دول العالم وذلك من خلال الانفاق على الاقتصاد بشكل كبير, وبمعنى آخر, تقوم الحكومات بتضخيم الاقتصاد من خلال الانفاق عليه من اموال لا تملكها بالأصل, وعلى هذا النهج وهذه السياسة ان تتوقف عاجلاً ام آجلاً. لكن في الوقت الحالي, الكارثة القادمة لن تساعد الحكومات ولا حتى البنوك المركزية على شراء المزيد من الوقت كما حصل في السابق. لماذا؟ الجواب سهل جدا وهو انه وخلال الازمات الماضية, كانت معدلات الدين العام منخفضة وكانت تسمح للدول والحكومات بالاقتراض من جديد والإنفاق على الاقتصاد من جديد ايضا لشراء الوقت, لكن في الوقت الحالي لن يكون بمقدورهم ان يقوموا بذلك مع هذا الكم الهائل من الديون المترتبة على هذه الدول وبالأخص الولايات المتحدة الامريكية.

 

من جديد, طالما تستمر الحكومات في سياسة الاقتراض والإنفاق على الاقتصاد بدون التركيز على الانتاج المحلي والدخل المحلي والخارجي, فسيستمر مسلسل الازمات على مر التاريخ من جديد.

  

في نهاية المقالة, اتمنى ان اكون مخطئ في هذه التوقعات وأتمنى ان لا تصل الامور الى هذا الحد, حيث ان هذه الازمة وفي ما لو حصلت بالفعل كما نتوقع, فسيكون اثرها بالغ جدا على الاقتصاد العالمي ككل, ومن الممكن ان نصل ايضا الى مرحلة اعادة هيكلة عمل الاقتصاد العالمي بشكل عام هذا بالاضافة الى احتمالية ان تتطور الامور الى حالة من عدم الاستقرار السياسي.